عرض مشاركة واحدة
 
 
قديم 16-08-2009, 04:12 PM   بن عزران "الابن" غير متواجد حالياً   ÑÞã ÇáãÔÇÑßÉ : [8]
عضو فـعـال
الصورة الرمزية بن عزران "الابن"
 

بن عزران "الابن" is on a distinguished road
افتراضي

هذا تعليق الفنان الأستاذ حسن عسيري على مقال "الدخيل"
علماً أنه لا يدل هذا على موافقتي لكل كلامه وحتى لايفهم كلامي السابق خطأ أعيد ما كتبته

"
لا يوجد عمل في الدنيا يعيب عامله"

ولكن بحكم موقع "الدخيل" والأمانة الصحفية كان ولابد عليه ولو على الأقل التذكير بالوظائف المقفلة في وجه النساء
إلى تركي.. بناتنا شغالات.. أعوذ بالله !
الأسبوع الماضي، كان هناك زحام في الرأي حول موضوع عمل المرأة السعودية كخادمة داخل المنازل، فالزميل تركي الدخيل الذي نكش الموضوع مرة أخرى، كان يرى أن رفض مهنة "الخادمة السعودية" تأكيدا على "آرية " العرق السعودي ونرجسيته.. بعد يومين، كان علي الموسى بالمرصاد للفكرة، مجيشا مقاله اليومي لمحاربتها. الفقير لله - أنا - وفي مقالي الأسبوعي الذي لا يتاح له مواكبة الحدث لأني أطل على "بعض الكلام" كل يوم أحد فقط، كنت أرغب بكتابة رأي مضاد، إلا أن علي الموسى قال ما كنت أريد قوله، ولن أجد حرجا في تعزيز وجودي معه في خندق واحد.
تبدو المسألة رفاهية فكرية، أو لغوية، نمارس بها هواية كتابة المقال، ولكنه كواقع اجتماعي، فإن المسألة تبدو كارثة في أنماط التفكير. ففي الوقت الذي نفكر بشرعنة دخول المرأة السعودية للعمل كخادمة في المنازل أمام غير محارمها من الرجال، نقوم في الوقت ذاته بإغلاق المحال التجارية التي تجيز لها بيع المسلتزمات النسائية للنساء فقط، ونعيب عليها العمل في التمريض، أو افتتاح المراكز الرياضية، أو حتى حديقة يتم إغلاقها في ينبع لأن صاحبتها سيدة. المفارقة بين السيناريوهين يقودنا إلى مناطق مضحكة ومبكية في آن. بالنسبة إلي، لو كان هناك 500 مهنة علينا سعودتها تذكيرا وتأنيثا، فإن مهنة الخادمة عليها أن تكون في المرتبة رقم 499. لسنا جاهزين بعد للمغامرات الاجتماعية لمجرد أن نؤكد بأننا مجتمع يقبل التحولات. لن أقول "هل يقبل المسؤول الفلاني لابنته أن تعمل كخادمة؟".. لن أقول " كيف يكون لدينا سباك سعودي ونحن في أغنى دولة في العالم "، لأن هناك مهناً مكتوبة على من لم يقم باستثمار نفسه عليه القبول بها لأنها جزء من خياراته الحياتية التي استهترت بذاته. هذا لا يعني طعنا في مهنة "الخادمة"، فهو خيار حياتي هام بالنسبة إلى الآخرين، ولكنه سعوديا خيار ظالم لأن هناك مراحل شاسعة علينا أولا تمهيدها أمام المرأة كي نصل إلى المراتب الدنيا من النظام الوظيفي: ماذا عن حارسات الأمن، ممرضات، صيدلانيات في الصيدليات العامة، محلات نسائية، ومندوبات مبيعات لتلك المحلات النسائية، مندوبات شركات تأمين، سكرتيرات.
الخلل الاجتماعي، أن المهن التي ذكرتها تحوي إشكالية وغير ميسرة بالنسبة إليهن، فكيف يمكن القفز من سلم التطور الوظيفي/ الاجتماعي نزولا إلى مهنة "خادمة" وكأننا كنا كرماء، أو خبثاء لأن ندفع بهن إلى مساحة "سنتيمتر مربع" نظنها شاسعة، مقابل إغلاق مساحة " كيلومتر مربع " نظنها ضيقة. لسنا جاهزين بعد للمغامرات الاجتماعية.. والله لو رأيت إحدى بنات عائلتي تعمل خادمة لدمعت عيناي ولعنت نفسي. سعودوا كل المهن إلا هذه المهنة. ليس من باب قلة شرفها، إنما من باب الرحمة على من ستختار العمل كخادمة، لأننا لم ننصفها بعد في التنازل الذكوري عن سلطة العيب والممنوع في ممارسة مهن أكثر إنصافاً لها ولحاجتها المادية.


    رد مع اقتباس