الموضوع: قصيدة رائعة
عرض مشاركة واحدة
 
 
  #1  
قديم 28-10-2010, 11:42 AM أبو ديما غير متواجد حالياً
الصورة الرمزية أبو ديما
 
مشرف الثقافة العامة والتاريخ
 


Thumbs up قصيدة رائعة

قصيدة للشاعر الكبير محمود غنيم

مالي وللنجم يرعاني وأرعاه *** أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه

لي فيك يا ليل آهات أرددها *** أواه لو أجدت المحزون أواه

لا تحسبني محبا يشتكي وصبا *** أهون بما في سبيل الحب ألقاه

إني تذكرت والذكرى مؤرقة *** مجدا تليدا بأيدنا أضعناه

ويح العروبة كان الكون مسرحها *** فأصبحت تتوارى في زواياه

أنّى نظرت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصا جناحاه

كم صرّفتنا يد كنا نصرفها *** وبات يحكمنا شعب ملكناه

كم بالعراق وكم بالهند من شجن *** شكا فرددت الأهرام شكواه

بني العروبة إن القرح مسكم *** ومسنا نحن في الإسلام أشباه

لسنا نمد لكم أيمان ناصلة *** لكنما هو دين ما قضيناه

هل كان دين ابن عدنان سوى فلق *** شق الوجود وليل الجهل يغشاه

سل الحضارة ماضيها وحاضرها *** هل كان يتصل العهدان لولاه

هي الحنيفة عين الله تكلؤها *** فكلما حاولوا تشويهها شاهوا

هل تطلبون من المختار معجزة *** يكفيه شعب من الأجداث أحياه

من وحّد العرب حتى صار واترهم *** إذا رأى ولد الموتور آخاه

وكيف كانوا يدا في الحرب واحدة *** من خاضها باع دنياه بأخراه

وكيف ساس رعاة الإبل مملكة *** ما ساسها قيصر من قبل أو شاه

سنوا المساواة لا عرب ولا عجم *** ما لامرىء شرف إلا بتقواه

ورحب الناس بالإسلام حين رأوا *** أن الإخاء وأن العدل مغزاه

يا من رأى عمرا تكسوه بردته *** والزيت أدم له والكوخ مأواه

يهتز كسرى على كرسيه فرقا *** من بأسه وملوك الروم تخشاه

سل المعالي عنا إننا عرب *** شعارنا المجد يهوانا ونهواه

هي العروبة لفظ إن نطقت به *** فالشرق والضاد والإسلام معناه

استرشد الغرب بالماضي فأرشده *** ونحن كان لنا ماض نسيناه

إنا مشينا وراء الغرب نقبس من *** ضيائه فأصابتنا شظاياه

بالله سل خلف بحر الروم عن عرب *** فالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا

فإن تراءت لك الحمراء عن كثب *** فسائل الصرح أين العز والجاه

وانزل دمشق وخاطب صخر مسجدها *** عمّن بناه لعل الصخر ينعاه

وطُفْ ببغداد وابحث في مقابرها *** علّ امرءاً من بني العباس تلقاه

هذي معالم خرسٌ كل واحدة *** منهن قامت خطيبا فاغرا فاه

الله يشهد ما قلبت سيرتهم *** يوما وأخطأ دمع العين مجراه

أين الرشيد وقد طاف الغمام به *** فحين جاوز بغداد تحداه

ماض تعيش على أنقاضه أمم *** وتستمد القوى من وحي ذكراه

لا در در امرىء يطري أوائله *** فخرا، ويطرق إن ساءلته ما هو

اللهمَّ قد أصبحت أهواؤنا شيعا *** فامنن علينا براع أنت ترضاه

راع يعيد إلى الإسلام سيرته *** يرعى بنيه وعين الله ترعاه
التوقيع: نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس